أحمد بن حجر الهيتمي المكي
257
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
أقاموا الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم وما علم لهم من المناقب والمآثر كالطعن في الدين والطعن فيه كفر ، فهذه ثلاثة أدلة ظهرت في قلبي أي باعتبار ما ظهر وإلا فمذهب الشافعي رضي الله عنه ما قد علمت . ( رابعها ) المنقول عن العلماء . فمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أن من أنكر خلافة الصديق وعمر فهو كافر على خلاف حكاه بعضهم وقال الصحيح أنه كافر والمسألة مذكورة في كتبهم ، في الغاية للسروجي والفتاوى الظهيرية ، والأصل لمحمد بن الحسن ، وفي الفتاوى البديعية ، فإنه قسم الرافضة إلى كفار وغيرهم ، وذكر الخلاف في بعض طوائفهم ، وفيمن أنكر إمامة أبي بكر وزعم أن الصحيح أنه يكفر وفي المحيط أن محمدا لا يجوز الصلاة خلف الرافضة ، ثم قال لأنهم أنكروا خلافة أبي بكر وقد اجتمعت الصحابة على خلافته ، وفي الخلاصة من كتبهم وأن من أنكر خلافة الصديق فهو كافر وفي تتمة الفتاوى ، والرافضي المتغالي الذي ينكر خلافة أبي بكر يعني لا تجوز الصلاة خلفه ، وفي المرغيناني ، وتكره الصلاة خلف صاحب هوى أو بدعة ولا تجوز خلف الرافضي ثم قال : وحاصله إن كان هوى يكفر به لا يجوز وإلا يجوز ويكره ، وفي شرح المختار وسب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل فان عليا رضي الله عنه لم يكفر شاتمه ، وفي الفتاوى البديعية من أنكر إمامة أبي بكر رضي الله عنه فهو كافر ، وقال بعضهم هو مبتدع ، والصحيح أنه كافر ، وكذلك من أنكر خلافة عمر في أصح الأقوال ، ولم يتعرض أكثرهم للكلام على ذلك ، وأما أصحابنا الشافعيون فقد قال القاضي حسين في تعليقه من سب النبي صلى الله عليه وسلم يكفر بذلك ومن نسب صحابيا فسق ، وأما من سب الشيخين أو الختنين ففيه وجهان : أحدهما يكفر لأن الأمة أجمعت على إمامتهم ، والثاني يفسق ولا يكفر . ولا خلاف أن من لا يحكم بكفره من أهل الأهواء لا يقطع بتخليده في النار ، وهل يقطع بدخولهم النار وجهان انتهى . وقال القاضي إسماعيل المالكي : إنما قال مالك في القدرية وسائر أهل البدع يستتابون فان تابوا وإلا قتلوا لأنه من الفساد في الأرض كما قال في المحارب وهو فساده في مصالح الدنيا وقد يدخل في الدين من قطع سبيل الحج والجهاد وفساد أهل البدع معظمه على الدين وقد يدخل في الدنيا بما يلقونه بين المسلمين من العداوة ، وقد اختلف قول مالك والأشعري في التكفير والأكثر على ترك التكفير ، قال القاضي عياض لأن الكفر خصلة واحدة وهو الجهل بوجود الباري تعالى ووصف الرافضة بالشرك وإطلاق اللعنة عليهم ، وكذا الخوارج وسائر أهل الأهواء حجج للمكفرين ، وقد يجيب الآخرون بأنه قد ورد مثل هذه الألفاظ في غير الكفر تغليظا ، وكفر دون كفر وإشراك دون إشراك ، وقوله في الخوارج اقتلوهم قتل عاد يقتضي الكفر ، والمانع يقول هو حد لا كفر ، قال القاضي عياض : في سب الصحابة قد اختلف